عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

26

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بالديار المصرية استقر فيها بعد موت أخيه برهان الدين في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة وتفقه على والده وعلى الشيخ مجد الدين سالم وقرأ العربية على البرهان الواحدي وسمع الحديث من والده وابن الفصيح وأجاز له ابن أميلة وغيره ولم يحدث وكان حسن الذات جميل الصفات كثير الحياء حسن السيرة وتوفي بمصر في حادي عشر رمضان عن أربع وثلاثين سنة وفيها جلال الدين أسعد بن محمد بن محمود الشيرازي الحنفي قدم بغداد صغيرا فاشتغل على الشيخ شمس الدين السمرقندي والشمس الكرماني وقرأ عليه صحيح البخاري أكثر من عشرين مرة وجاور معه بمكة سنة خمس وسبعين وكان يقرئ ولديه ويشغلهما ويشغل في النحو والصرف وغيرهما ودرس وأعاد وحدث وأفاد وكانت عنده سلامة باطن ودين وتعفف وتواضع ويكتب خطا حسنا كتب البخاري في مجلد وأخرى في مجلدين وكتب الكشاف والبيضاوي وغير ذلك وولي آخر إمامة السميساطية بدمشق ومات بها في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين وفيها الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر عمر بن المنصور علي بن رسول اليمني ممهد الدين قال ابن حجر التركماني الأصل ولي السلطنة بعد أبيه فأقام بها خمسا وعشرين سنة وكان في ابتداء أمره طائشا ثم توقر وأقبل على العلم والعلماء وأحب جمع الكتب وكان يكرم الغرباء ويبالغ في الإحسان إليهم امتدحته لما قدمت بلده فأثابني أحسن الله جزاءه توفي في ربيع الأول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أنشأها بها ولم يكمل الستين انتهى وفيها إسماعيل بن عبد الله المغربي المالكي نزيل دمشق كان بارعا في مذهبه وناب في الحكم وأفتى وتفقه به الشاميون ومات في شعبان عن نحو سبعين